ابن النفيس

244

الشامل في الصناعة الطبية

وجوابه : إنّا نسلّم أنّ مائيّة هذا النبات ليست بقليلة جدّا ، كما في العدس ونحوه ، بل هي كثيرة بالنسبة إلى كثير من النبات ، لكنها قليلة بالنسبة إلى مائيّة القثّاء والخيار ونحوهما ، ومع ذلك فكثرة المائيّة في هذا النبات ليس يلزمها كثرتها في هذا الحبّ ؛ وذلك لأنّ كثرة المائيّة في هذا النبات يجوز أن يكون المراد « 1 » بها لا أن يكون حبّه لذلك ، بل ليسهل تكوّن هذا الحبّ بسرعة ؛ وذلك لأنّ الأرضيّة يعسر انفعالها وتخلّقها ما لم تخالطها مائيّة كثيرة . ولذلك فإنّ هذا الحبّ إذا جفّ ؛ كان سهل الانكسار والتفتّت ، ولولا قلّة مائيّته لما كان كذلك . وقد اختلف الأطبّاء في مزاج هذا الحبّ ، فقال بعضهم : أنه حارّ رطب وقد بعد عن الصواب جدّا . وقال آخرون : إنه بارد يابس ذو رطوبة فضليّة وهذا هو الذي يظهر « 2 » واللّه أعلم لذلك فإنا لم نجد أحدا حدث له تسخّن بأكل اللّوبياء مع أنها إنما تؤكل غالبا مع كثير من الأبزار الحارّة ، والغرض بذلك أن تكون هذه الأبزار ملطّفة لها . وبعضهم يجعل « 3 » هذا الحبّ باردا رطّبا . ونقول : إنّ هذا الحبّ - لا شكّ - أنه أقلّ يبوسة وأرضيّة ، وأعسر انهضاما ، من الماش والعدس وأزيد رطوبة منهما ، ولكنه أقلّ رطوبة من الحنطة ومن الباقلي وكذلك الرطوبة الغريبة التي في الباقلي أكثر منها في هذا الحبّ ؛ ولذلك فإن الباقلي يبادر إليه « 4 » التسوّس « 5 » قبل هذا الحبّ ، ولذلك - أيضا - فإنّ نفخ الباقلي أزيد من نفخ هذا الحبّ . ومع أنّ هذا الحبّ بما هو دواء

--> ( 1 ) غ : المرار . ( 2 ) ن : يطهر . ( 3 ) ح : تجعل . ( 4 ) ح ، ن : إليها . ( 5 ) ح ، ن : السوس .